الذهبي
107
سير أعلام النبلاء
يقول : كتب عمي أبو الفضل عن ابن شاذان ألف جزء ، وسمعت عبد الوهاب الأنماطي يقول : ما رئي مثل أبي الفضل بن خيرون ، لو ذكرت له كتبه وأجزاءه التي سمعها ، يقول لك عمن سمع ، وبأي طريق سمع ، وكان يذكر الشيخ وما يرويه ، وما ينفرد به . قال أبو منصور : كتبوا مرة لعمي : الحافظ ، فغضب ، وضرب عليه ، وقال : قرأنا حتى يكتب لي الحافظ ؟ ! قلت : وتلا بالروايات على أبي علي الواسطي ، وعلي بن طلحة ، قرأ عليه ابن أخيه أبو منصور بن خيرون ، وأبي علي بن سكرة الصدفي ، وكان يقال في ذلك الزمان : هو كيحيى بن معين في زمانه ، إشارة إلى تزكيته لمشايخ وقته ، وتبيين جرحهم ، وكان ينصف . قال السلفي : كان يحيى بن معين وقته ( 1 ) . وقد تكلم فيه ابن طاهر بكلام زيف ، فذكر أنه كان يلحق بخطه أشياء في " تاريخ الخطيب " . قلت : ما ذا بإلحاق ، بل هو حواش ، وقد كان شيخه الخطيب أذن له في مثل ذلك ، وخطه ، فمشهور بين ، لا يلتبس بغيره ، مات في رجب سنة ثمان وثمانين وأربع مئة ، وله أربع وثمانون سنة وشهر . ومات معه شيخ العراق أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي ، وشيخ المعتزلة المفسر أبو يوسف عبد السلام القزويني ، وطائفة ، ذكرتهم في " التذكرة " ( 2 ) وغيرها .
--> ( 1 ) عيون التواريخ : 13 / 51 . ( 2 ) 4 / 1208 - 1209 .